
السكك حديد تسعى للربح الذي يضمن عدم خسارتها وفي نفس الوقت تظل أرخص بكثير من وسائل النقل الأخرى
الحرب التي شهدتها البلاد كان لها تأثيرا بالغا على البنى التحتية وهناك جهودا مقدرة ظل يبذلها موسى القوم المدير العام لاحداث نقلة نوعية
السكك حديد أعدت خطة لاصلاح ما دمرته الحرب وعملت على تأهيل خط الخرطوم بحري عطبرة من خلال جهود المخلصين
حوار: هشام أحمد المصطفى (أبو هيام)
تصوير: إبراهيم مدثر ـ أحمد الطيب ـ عبد الرحيم مشير
مقدمة الحوار:ـ
في خضم التحديات الوطنية المتعددة، تبقى المؤسسات القومية في السودان حجر الزاوية في عملية البناء وإعادة الاعمار، ومن بين هذه المؤسسات، تبرز هيئة سكك حديد السودان كرافعة إستراتيجية للتنمية، ووسيلة محورية لتعزيز التواصل بين ولايات الوطن، ودعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ويأتي هذا الحوار في وقت تتجدد فيه المبادرات الوطنية الخالصة، ومنها مبادرة الدكتور حسن برقو للعودة الطوعية، وهي مبادرة إنسانية سامية تهدف إلى إعادة دمج النازحين واللاجئين في مجتمعاتهم الأصلية، وتحقيق التوازن الديمغرافي والاستقرار المجتمعي في مناطق النزاعات السابقة، وهنا يلعب قطاع النقل وخاصة السكة الحديد، دورا محوريا في انجاح هذه المبادرات، من خلال توفير وسيلة نقل آمنة ومنتظمة تسهم في تسهيل العودة وإعادة التوطين.
ومن هذا المنطلق نتحاور اليوم مع المهندس المستشار موسى القوم الجهدي، المدير العام لهيئة سكك حديد السودان، الذي يقود الهيئة في مرحلة دقيقة تتطلب جهودا استثنائية لإعادة تأهيل الخطوط، وتحسين الخدمات، وتعزيز الشراكات الوطنية، خصوصا في ظل الحاجة الملحة لخدمات النقل في عمليات الاغاثة والعودة الطوعية والتنمية المستدامة.
في هذا اللقاء، نناقش مع سيادته أدوار الهيئة الحالية والمستقبلية، وسبل مساهمتها في انجاح مبادرة الدكتور حسن برقو، وتفاصيل التحديات الفنية واللوجستية التي تواجه الهيئة، إلى جانب رؤيته لاحياء السكة الحديد كرمز للوحدة والسيادة الوطنية، فالى مضابط الحوار:ـ
مرحبا بكم الأخ موسى وفي بادرة هذا الحوار ماذا أنت قائل؟
مرحبا بالإخوة في صحيفة وقناة المسار الرقمية، وأرحب بالتيم الإعلامي المتكامل الذي يقوده الأخ الصحفي هشام أحمد المصطفى، وأنا سعيد بكم في هيئة السكك حديد بعاصمة الحديد والنار، وأرحب كذلك بالمشاهد والقارئ والمستمع الكريم.
نود أن تعطي القراء لمحة عن سكك حديد السودان اليوم؟
في الحقيقة السكك حديد اليوم بلا منازع هي الناقل الوطني الأول التي ارتبطت دائما بوجدان المواطن السوداني، والسكك حديد اليوم هي وعاء جامعا لكل أطياف المجتمع السوداني، والسكك حديد اليوم هي البوتقة التي تنصهر فيها كل قبائل وشعوب الوطن الأم السودان، وهي بالنسبة للمواطن السوداني الناقل الرئيس سواء للركاب وتحرك المواطنين من موقع لموقع أو للبضائع، والسكك حديد هي كل شيء بالنسبة للمواطن السوداني.
السيد/ المدير العام كثير من الناس خاصة في ظل هذه الأوضاع الراهنة يعتقدون أن دور السكك جديد قد تلاشى لكن في حقيقة الأمر هذا الدور لا يمكن أن يتلاشى فما هي أهم المجهودات التي بذلت من أجل إعادة السكك حديد سيرتها الأولى ومن أجل الحفاظ على هذا الارث الحضاري والثقافي والاقتصادي؟
في الحقيقة السكك حديد دورها ابدا لم يتلاشى، ولعلى جميع الإخوة القائمين على أمر الدولة الآن تنقلوا من خلال السكك حديد سواء كانوا في المدارس أو الجامعات، صحيح أن الهيئة مرت بفترة يمكن أصابها بعض الاهمال ولكنها هي الناقل الوطني الأول، جميعا وبما فينا شخصي الضعيف تنقلنا عليها ونحن طلابا بالمدارس الثانوية والجامعات، وكذلك السكك حديد نقلت حضارات أهل السودان لربوع السودان، والسكك حديد ساهمت في تثبيت السلع الاستهلاكية الواردة والصادرة، والحديث عنها يطول والحديث عنها ذو شجون.

وكيف يمكن أن تواصل السكك حديد دورها في نقل الركاب والبضائع باعتبارها ناقل وطني؟
لظروف ما أصابها ولكن بإذن الله تعالى السكك حديد عائدة بقوة ويكفي أنها بالرغم من ظروف الحرب وبالرغم ما مرت به لم تتلاشى كما ذكرت لكم وظلت صامدة وواقفة وباقية بإذن الله تعالى.
حدثنا الأخ المدير العام عن خطط ورسالة الهيئة التي تسعى لتحقيقها وما هي الغايات المرجوة أن تتحقق من خلال السكك حديد؟
في الحقيقة السكك حديد بالرغم من أنها توصف بمؤسسة خدمية ولكنها تضع في الحسبان تقديم خدمة متميزة في نقل المواطنين والبضائع بأسعار تنافسية و تذكرة القطار قد تكون في حدود خمسون إلى ستون في المائة من تذكرة الباصات، والسكك حديد تسعى للربح الذي يضمن عدم خسارتها وفي نفس الوقت تظل أرخص بكثير من وسائل النقل الأخرى من باصات وخلافها، والسكك حديد الآن الاقبال عليها غير مسبوق والآن القطارات التي تقوم من عطبرة أو بورتسودان تمتليء قبل يومين والمواطن الآن يعتمد عليها باعتبارها الناقل المحبب إليه بدون منازع.
الأخ المدير لعل هناك بعض التحديات التي تواجه الهيئة في ظل هذه الظروف والبلاد تمر فيها بحرب قضت على الأخضر واليابس ولا شك في أنها أثرت على البنى الأساسية والتحتية للسكك حديد، فكيف تنظرون لتاثيرات هذه الحرب على منافع ومكاسب الهيئة؟
السكك حديد تكاد تكون أكثر قطاع في وزارة النقل ومؤسسات الدولة تأثرت بالحرب ويكفي أنها الآن 80% من خطوط السكك حديد في منطقة الحرب وهي منطق غير آمنة لسير القطارات ولحركة المواطنين، وعندما تم تكليفي مديرا عاما لهذه الهيئة الخط الوحيد الذي كان يعمل بصورة مأمونة هو خط عطبرة بورتسودان و هذا الخط تاثر بالأمطار الغزيرة وكان مغلقا لفترة طويلة والحركة كانت متوقفة تماما، عملنا على إعادته للخدمة وسيرنا قطارات للركاب والبضائع وبحمد الله تعالى أصبحنا في هذا الخط الناقل الأوفر اقبالا نقوم من خلال هذا الخط بنقل القمح والدقيق والمواد الغذائية إضافة إلى قطار الركاب الذي بدأنا بتسيير رحلة كل أسبوعين وانتقلنا بعد ذلك إلى تسيير رحلة أسبوعية وفي الأيام السابقة ولظروف العيد سيرنا رحلتين أسبوعية والآن نعد العدة لقطار العودة.

ماذا عن قطار العودة الطوعية من مدينة عطبرة إلى مدينة الخرطوم بحري؟
في الحقيقة سنسير اليوم قطار العودة بعد فتح وتدشين خط عطبرة الخرطوم ونفس القطار هو قطار واحد سيقوم برحلة أولى للعائدين ومن ثم يتم تشغيله بالتناوب ما بين مدينة بحري وإلى مدينة بورتسودان، إلى أن نستطيع ادخال اطقم القطارات الأخرى للخدمة وبالتالي سنستطيع تجويد الخدمة.
حدثنا عن مشروع قطار العودة وما هي أهمية هذا المشروع ودوره في ترسيخ مفهوم العودة للذين هجروا موطنهم وديارهم اثر هذه الحرب اللعينة؟
في الحقيقة نستطيع أن نقول كان هناك تساؤلا في أزمات الوافدين من الخرطوم والمتواجدين في مدينة عطبرة وحتى الذين هم يقطنون نواحي عطبرة، كانوا يتساءلون عن متى سيتم تسيير قطار العودة إلى مدينة الخرطوم بحري، ولدينا أسواقا للسفر بهذا القطار وسينظرون هذا القطار، وعملنا على إعادة تأهيل هذا الخط من مدينة عطبرة حتى مدينة شندي كمرحلة أولى، ومن شندي حتى مدينة الخرطوم بحري كمرحلة ثانية، وبدأنا في الأسبوع الأخير من مارس المنصر ويوم 8/ أبريل استطعنا أن نصل إلى مدينة شندي وتم فتح الخط بصورة رسمية من عطبرة وحتى شندي بواسطة الهيئة ومن ثم تم تدشين القطار لمواصلة العمل من شندي وحتى مدينة الخرطوم بحري.
دعنا السيد المدير العام أن نتعرف على حجم الأضرار التي نتجت اثر هذا التمرد الغاشم على خطوط السكك حديد؟
في الحقيقة هذا الخط تعرض لضرر كبير جدا، إضافة إلى وجود أجساما غريبة، كل ذلك تم من قبل المتمردين، فكان الخط يحتاج إلى معالجة وتأمين حركة السير في هذا الخط من ناحية أمنية ومن ناحية فنية.

وهل عملت الهيئة على تأمين القطار والخط؟
نحن كان لنا تواصل مع الإخوة في القوات المسلحة، وتم تأسيس الخط من ناحية أمنية ومن ثم واصلنا العمل في الجانب الفني واستغرق هذا العمل قرابة الشهر وخمسة أيام، وبدأنا توصيل القطار إلى مدينة الخرطوم بحري بسلام، وبعد ذلك عاد القطار من الخرطوم بحري أيضا ولمزيد من التأمين ونحن كنا نقوم بمعالجة جميع الملاحظات المطلوبة وبعد الاطمئنان عليه تم إعداد قيام وتسيير القطار في الثالث من يونيو والذي يصادف اليوم بإذن الله تعالى وسيسير هذا القطار من عطبرة وحتى مدينة الخرطوم بحري.
نواصل في العدد القام،،،



